الشيخ محمد اليعقوبي

14

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع

مشى من المدينة إلى مكة المكرمة ( 480 كيلومتراً ) حاجا عشرين حجة ماشيا على قدميه وإن النجائب ( الخيول الأصيلة ) لتقاد بين يديه لإركاب العاجز والضعيف تعظيما للبيت الحرام وتواضعا لله تبارك وتعالى ، وكان لا يسير في الطريق العام خشية أن يتهافت عليه الناس تعظيما وتقديسا له وتبركا به ويقول عليه السلام ) لا أريد أن أأخذ من رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر مما أعطيه ( . وأما معرفته برّبه فهو سيد العارفين وابن سيد العارفين ، ويتعلم من دعائه الشريف يوم عرفة العرفاء الشامخون وفيه يخاطب ربه راهباً متضرعاً ) كيف يُستدل عليك بما هو في وجوده مفتقرٌ إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المُظهِرُ لك ، متى غبتَ حتى تحتاج إلى دليلٍ يدلُّ عليك ، ومتى بعُدتَ حتى تكون الآثارُ هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وَخسرت صفقة عبدٍ لم تجعل له من حُبكَ نصيباً ( ويناجي ربه وهو صريع قد فَقَدَ أحبته وأولاده وإخوانه ) إلهي إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى ، لك العتبى يا رب ( . هكذا كانت أيام الحسين عليه السلام كلها عظمة ونبل وسمو وأخلاق فاضلة وشجاعة وبطولة وكرم وإباء وهداية إلى السعادة والكمال . فلننهل من سِفرِ الحسين عليه السلام كل هذه المآثر ولنأخذ من كل أيام الحسين عليه السلام وإن كان يوم الطف وحده كافياً ولذا قيلت الكلمة المشهورة ( سُفرةُ الحسين واسعة ) لأن كل من طلب الكمال والعظمة بكل جوانبها وجدها في سِفرِ الحسين عليه السلام .